محمد متولي الشعراوي

6209

تفسير الشعراوى

وقصّ لنا سبحانه بعضا من قصص مواكب الرسل ، من نوح عليه السّلام ، ثم فصّل قليلا في قصة موسى وهارون عليهما السّلام ، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السّلام . ونحن نلحظ أن الحق سبحانه جاء بقصة نوح عليه السّلام في إطناب « 1 » ، ثم جاء بخبر عن رسل لم يقل لنا عنهم شيئا ، ثم جاء بقصة موسى وهارون عليهما السّلام ، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السّلام ، فالسورة تضم ثلاثا من الرسالات : رسالة نوح ، ورسالة موسى وهارون ، ورسالة يونس ، وهو الرسول الذي سمّيت السورة باسمه . ولسائل أن يقول : ولماذا جاء بهؤلاء الثلاثة في هذه السورة ؟ وأقول : لقد تعبنا كثيرا ، ومعنا كثير من المفسرين حتى نتلمّس الحكمة في ذلك ، ولماذا لم تأت في السورة قصة هود ، وثمود ، وشعيب ، وكان لا بد أن تكون هناك حكمة من ذلك . هذه الحكمة فيما تجلى لنا أن الحق سبحانه وتعالى يعرض موكب الرسالة وموكب المعارضين لكل رسول ، والنتيجة التي انتهى إليها أمر الأعداء ، وكذلك النتيجة التي انتهى إليها أمر الرسول ومن آمن به . ونجد الذين ذكرهم اللّه سبحانه هنا قد أهلكوا إهلاكا متحدا بنوع واحد في الجميع ، فإهلاك قوم نوح كان بالغرق ، وكذلك الإهلاك لقوم فرعون كان بالغرق ، وكذلك كانت قصة سيدنا يونس لها علاقة بالبحر ، فقد ابتلعه الحوت وجرى في البحر .

--> ( 1 ) الإطناب والمساواة والإيجاز من فنون البلاغة فالإطناب : شرح بإفاضة . والمساواة : مساواة اللفظ للمعنى . والإيجاز : اللفظ القليل للمعنى الكبير ولكل مقام مقاله . [ شرح دلائل الإعجاز ] بتصرف .